العيني

92

عمدة القاري

مالِها ، فَلْيَتَزَوَّجْ ما طاب لَهُ مِنَ النِّساءِ سِوَاها مَثْنَى وثلاَثَ ورُباعَ . . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . ومحمد هو ابن سلام البخاري البيكندي ، وعبدة ، بفتح العين وسكون الباء الموحدة : هو ابن سليمان ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة ، وقد مضى هذا الحديث في تفسير قوله عز وجل : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * ( النساء : 3 ) قوله : ( أن لا تقسطوا ) . أي : أن لا تعدلوا . قوله : ( قالت ) ، أي : عائشة في تفسير قوله : * ( وإن خفتم أن لا تقسطوا ) * ويروي : قال ، بالتذكير ، فإن صحت فوجهها أن يقال : قال عروة راويا عن عائشة . قوله : ( ويسئ ) ، بضم الياء من الإساءة . قوله : ( فليتزوج ) ، جواب الشرط . 02 ( ( بابٌ * ( ( 4 ) وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) * ( النساء : 32 ) ) أي : هذا باب يذكر فيه حكم الرضاع لقوله تعالى : * ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) * ( النساء : 32 ) وهو عطف بن علي قوله : * ( حرمت عليكم أمهاتكم ) * ( النساء : 32 ) أي : وحرمت عليكم أمهاتكم اللاتي أرضعنكم . ويَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعَةِ ما يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ هذا قطعة من حديث عائشة أخرجه الجماعة عنها إلاَّ ابن ماجة ، واللفظ لمسلم : أن عمها من الرضاع يسمى أفلح ، استأذن عليها فحجبته ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها : ( لا تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) ، وفي لفظ الباقين : ( ما يحرم من الولادة ) ، وفي لفظ : ( ما تحرم الولادة ) ، وإنما ذكره البخاري لبيان بعض ما يحرم بالرضاعة ) . 9905 حدَّثنا إسْماعِيلُ قال : حدّثني مالِكٌ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي بكْرٍ عنْ عُمْرَةَ بِنْتِ عبْدِ الرحْمانِ أنَّ عائِشَةَ زوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، أخْبَرَتْها : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، كانَ عِنْدَها وأنَّها سَمِعَتْ صَوْتَ رجُلٍ يَسْتَأْذِنُ في بَيْتٍ حَفْصَةَ ، قالَتْ : فَقُلْتُ : يا رسولَ الله هاذَا رجُلٌ يَسْتأْذِنُ في بَيْتِكَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم أُرَاهُ فُلاَنا ، لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضاعَةِ ، قالَتْ عائِشةُ : لوْ كانَ فُلاَنٌ حَيّا لِعَمِّها مِنَ الرَّضاعَةِ دَخَلَ علَيَّ ؟ فقال : نَعَمْ الرَّضاعَةُ تُحَرِّمُ ما تُحَرِّمُ الوِلادَةُ . . مطابقته للشق الثاني من الترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري . والحديث مضى في كتاب الشهادات في : باب الشهادة بن علي الأنساب ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( أخبرتها ) أي : أخبرت عائشة عمرة بنت عبد الرحمن . قوله : ( صوت رجل ) لم يدر اسمه . قوله : ( أراه ) بضم الهمزة أي : أظنه . قوله : ( لعم حفصة ) قال بعضهم : اللام بمعنى : عن ، أي : قال ذلك عن عم حفصة . قلت : اللام بمعنى عن ذكره ابن الحاجب في قوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا ) * ( مريم : 37 ، والعنكبوت : 21 ، ويس : 74 ، والأحقاف : 11 ) وقال ابن مالك وغيره : هي لام التعليل ، وهنا أيضا كذلك ، أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لأجل عم حفصة ، ولم يدر اسمه . قوله : ( لو كان فلان ) لم يدر اسمه ، وقيل : هو أفلح أخو أبي القعيس ، وقال بعضهم : هو وهم ، لأن أبا القعيس والد عائشة من الرضاعة ، وأما أفلح فهو أخوه وهو عمها من الرضاعة ، وأما قولها : لو كان حيا ، يدل بن علي أنه مات . انتهى . قلت : يحتمل أن يكون أخا آخر لها ، ويحتمل أنها ظنت أنه مات لبعد عهدها به ثم قدم بعد ذلك فاستأذن . قوله : ( الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة ) وهذا إجماع لا خلاف فيه بين الأئمة ، فإذا حرمت الأم فكذا زوجها لأنه والده لأن اللبن منهما جميعا ، وانتشرت الحرمة إلى أولاده : فأخو صاحب اللبن عم ، وأخوها خاله من الرضاع فيحرم من الرضاع : العمات والخالات والأعمام والأخوات وبناتهن كالنسب . 0015 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ عنْ قَتادَةَ عنْ جابِرِ بنِ زَيْدٍ ابنِ عبَّاسٍ قال : قِيلَ لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم : ألا تَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ ؟ قال : إنَّها ابْنَةُ أخي مِنَ الرِّضاعَةِ . ( انظر الحديث 5462 ) . مطابقته للشق الثاني للترجمة ظاهرة . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء البصري مشهور بكنيته ، وأما